مقابلة حصرية:
تشهد سباقات الهجن في المملكة العربية السعودية مرحلة جديدة من التطور، مدفوعة بتوسع رزنامة السباقات، وتنامي مشاركة القطاع الخاص، إلى جانب ظهور فرص جديدة ضمن الاقتصاد الرياضي المرتبط بهذه الرياضة. ومع توجه القطاع نحو مزيد من التنظيم والنمو التجاري، قد تلعب الفرق الاحترافية دوراً متزايداً في رسم ملامح المرحلة المقبلة.
ويرى صفوان مدير، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي للعمليات في «الهَبُوب»، أن إحدى الخطوات المقبلة قد تتمثل في تطوير فرق سباقات تعمل وفق نماذج احترافية أكثر تنظيماً، بما يسهم في بناء منظومة تتجاوز المشاركة الفردية للملاك والسباقات المنفردة.
وقال مدير: “إذا استطعنا تشجيع المزيد من ملاك الهجن على تأسيس فرق واتباع هذا النموذج، فقد نصل مستقبلاً إلى مرحلة يكون لدينا فيها دوري احترافي لفرق سباقات الهجن. وإذا تحقق ذلك، فسنكون قد أسهمنا بشكل حقيقي في تطوير هذه الرياضة “.
القطاع الخاص يفتح آفاقاً جديدة
مع تطور سباقات الهجن كرياضة احترافية، يرى مدير أن هناك مجالاً أوسع أمام الشركات للمشاركة في القطاع، على غرار ما يحدث في الرياضات الكبرى الأخرى.
وتُعد شراكة «الهَبُوب» مع IIB أحد الأمثلة على هذه العلاقة الناشئة بين فرق السباقات والقطاع الخاص.
وقال: «إذا كان بإمكان شركة ما رعاية فريق في الفورمولا 1، فلماذا لا ترعى فريقاً لسباقات الهجن؟ مثل هذه الشراكات تفتح آفاقاً جديدة، ويمكن أن تسهم في توسيع دائرة الاهتمام بالرياضة».
واحتُفي بالشراكة مؤخراً من خلال مجلس جمع عدداً من الشخصيات من مجتمعي سباقات الهجن والأعمال. وبالنسبة إلى مدير، تمثل مثل هذه اللقاءات أيضاً فرصة لتوثيق تطور الرياضة وإيصال قصتها إلى جمهور أوسع عبر وسائل الإعلام التقليدية ومنصات التواصل الاجتماعي.
ويرى مدير أن تطور هذه العلاقات يعكس تحولاً أوسع في النظرة إلى سباقات الهجن، ليس فقط باعتبارها رياضة عريقة متجذرة في الموروث، بل كمنظومة رياضية احترافية ناشئة قادرة على استقطاب شركاء وشركات وشرائح جديدة من الجمهور.
أثر يتجاوز مضمار السباق
يسهم استمرار توسع وتنوع رزنامة سباقات الهجن في المملكة أيضاً في توليد نشاط اقتصادي يمتد إلى ما هو أبعد من الرياضة نفسها.
فالمهرجانات الكبرى تجمع آلاف الهجن والملاك والمدربين والجماهير والشركات في المدن المستضيفة، ما يخلق فرصاً في قطاعات الضيافة والنقل، ويدعم النشاط الاقتصادي المحلي بشكل أوسع.
وأوضح مدير: “عندما يُقام مهرجان كبير في مدينة مثل الطائف، ويجمع آلاف الهجن المشاركة وآلاف الأشخاص في مكان واحد، فإن أثره يحرك العجلة الاقتصادية خارج حدود مضمار السباق ويمتد إلى المنطقة المحيطة به“.
ومع استمرار نمو هذه المهرجانات من حيث الحجم والحضور، يتسع دورها ليتجاوز المنافسات على المضمار، لتصبح مراكز مؤقتة للنشاط تربط سباقات الهجن بقطاعات السياحة والضيافة والخدمات والأعمال المحلية.
خدمات جديدة تنمو حول الرياضة
قد يفتح نمو القطاع أيضاً المجال أمام خدمات لم يكن لها حضور واسع تقليدياً في منظومة سباقات الهجن.
ويأتي التأمين ضمن المجالات التي يرى مدير أنها تمتلك فرصاً كبيرة للنمو. ومن خلال علاقتها معIIB، ترى «الهَبُوب» إمكانية استكشاف حلول مصممة بما يتناسب مع الاحتياجات الخاصة لملاك الهجن وفرق السباقات.
وقال مدير: “إذا وصلنا إلى مرحلة يمكن فيها تأمين هجن السباقات بالشكل المناسب، فسيمنح ذلك قيمة هذه الهجن كأصول إطاراً أكثر تنظيماً ووضوحاً. وهذا من شأنه أن يخلق قيمة ليس فقط للفرق والملاك، بل للقطاع بأكمله“.
ويرى أن هذه الفرصة تأتي ضمن مسار أوسع لبناء البنية الداعمة لرياضة احترافية، بدءاً من التأمين والخدمات البيطرية، وصولاً إلى التكنولوجيا والإعلام والشراكات التجارية.
من جمع البيانات إلى فريق سباقات متكامل
يعكس تطور «الهَبُوب» خلال المواسم الثلاثة الماضية التحول التدريجي نحو نموذج أكثر تنظيماً واحترافية لإدارة الفريق.
فعند انطلاق المشروع في عام 2024، انصب التركيز بشكل أساسي على التعلم وجمع البيانات. وفي الموسم التالي، حقق الفريق أول نجاح له بالتعاون مع مدرب ذي خبرة من سلطنة عُمان.
أما هذا العام، فيمثل مرحلة جديدة في مسيرة الفريق، إذ أصبحت عمليات التدريب والاستعداد للسباقات تُدار بالكامل من قبل فريق «الهَبُوب»، من دون الاعتماد على مدرب خارجي أو طرف ثالث.
وقال مدير: ” كانت البداية مرحلة للتعلم وجمع البيانات، أما هذا العام فهو الأول الذي يتولى فيه فريق الهَبُوب مسؤولية التدريب بالكامل“.
وبالنسبة إلى مدير، يعكس هذا التطور الطموح الأوسع لـ«الهَبُوب» في بناء المعرفة والبنية والخبرات اللازمة للعمل كمنظومة رياضية احترافية متكاملة، بدلاً من الاكتفاء بالمشاركة في سباقات منفردة.
نحو منظومة متكاملة للفرق الاحترافية
لا يرى مدير أن نجاح «الهَبُوب» خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة سيُقاس فقط بنتائج الفريق على المضمار.
فالمؤشر الأكثر أهمية بالنسبة إليه يتمثل في رؤية المزيد من الملاك يؤسسون فرقاً احترافية خاصة بهم، بما يضع الأسس لبيئة تنافسية أكثر تنظيماً، وقد يمهد مستقبلاً لإطلاق دوري احترافي للفرق.
ومن شأن ظهور عدد من الفرق الاحترافية أن يخلق قصصاً وتنافسات رياضية جديدة، ويمنح الجمهور فرقاً وشخصيات واضحة يمكن متابعتها والتفاعل معها على امتداد الموسم.
كما يمكن لهذا النموذج أن يفتح مزيداً من الفرص أمام الشركاء التجاريين ومقدمي الخدمات المتخصصة، إلى جانب استقطاب شرائح جديدة من الجمهور إلى الرياضة.
ومن هذا المنطلق، يتجاوز الطموح بناء فريق ناجح واحد، ليتمثل في تقديم نموذج يمكن للآخرين الاستفادة منه وتبنيه، والمساهمة مع مرور الوقت في إرساء أسس منظومة أكثر تطوراً واحترافية لسباقات الهجن.
نحو دور سعودي متنام
وأشار مدير كذلك إلى الدعم الذي تحظى به سباقات الهجن من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، باعتباره عاملاً مهماً في تعزيز مكانة هذه الرياضة وحضورها.
ويرى أن مهرجان ولي العهد للهجن، على وجه الخصوص، أسهم في تسليط مزيد من الضوء على الرياضة وتعزيز حضورها خارج المملكة.
ومع استمرار المملكة في الاستثمار في تطوير سباقات الهجن وتعزيز مكانتها، يرى مدير أن الفرصة اليوم تكمن في البناء على هذا الزخم من خلال تطوير الفرق والشراكات والخدمات والبنية التجارية الداعمة للرياضة، بما يمهد للمرحلة المقبلة من نموها.
